النفط يواصل تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث رغم تقلبات الأسواق
شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال التعاملات ، وسط مخاوف من تأثير الرسوم الجمركية على الطلب العالمي، إلا أنها لا تزال تتجه نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدفوعة بتوقعات نقص الإمدادات العالمية، بعد أن فرضت الولايات المتحدة المزيد من القيود على تجارة النفط الفنزويلي والإيراني.
تحركات الأسواق
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 31 سنتًا، أو ما يعادل 0.4%، لتصل إلى 73.72 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 07:42 بتوقيت غرينتش، منهية بذلك موجة مكاسب استمرت سبع جلسات متتالية. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 33 سنتًا، أو 0.5%، لتسجل 69.59 دولارًا للبرميل، وفقًا لبيانات وكالة “رويترز”.
ويعكس هذا التصحيح السعري عمليات بيع واسعة للأصول عالية المخاطر، نتيجة لتصاعد المخاوف بشأن تصاعد الحرب التجارية بعد فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة. ورغم هذا التراجع الطفيف، فقد سجل الخامان ارتفاعًا بنحو 2% منذ بداية الأسبوع، و7% منذ أن بلغا أدنى مستوياتهما في عدة أشهر مطلع مارس.

العقوبات والتأثيرات على الإمدادات
وفقًا لمحللين في شركة “بي.إم.آي”، فإن الدافع الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار هو التغير المستمر في مشهد العقوبات العالمية المفروضة على تجارة النفط. فقد أعلن الرئيس الأميركي ، دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 25% على المشترين المحتملين للنفط الفنزويلي، وذلك بعد أيام فقط من فرض عقوبات أميركية على واردات الصين من النفط الإيراني.
وأدى هذا القرار إلى تفاقم حالة عدم اليقين في الأسواق، مما تسبب في تعطل تجارة النفط الفنزويلي مع الصين، التي تُعد أكبر مشترٍ لهذا الخام. وفي هذا السياق، قالت جون جو، محللة قطاع النفط في “سبارتا كوموديتيز”: “إن فقدان السوق المحتمل لصادرات النفط الفنزويلية بسبب التعريفات الجمركية الثانوية، إلى جانب احتمال فرض رسوم مماثلة على النفط الإيراني، قد أوجد نقصًا واضحًا في المعروض العالمي من الخام”.
تحسن الطلب في الولايات المتحدة يدعم الأسعار
إلى جانب القيود على المعروض، تلقت أسعار النفط دعمًا من مؤشرات على تحسن الطلب في الولايات المتحدة، التي تعد أكبر مستهلك للنفط عالميًا. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات الخام انخفضت بمقدار 3.3 مليون برميل، لتصل إلى 433.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو تراجع أكبر من توقعات المحللين الذين قدروا انخفاضًا بمقدار 956 ألف برميل فقط.
الآفاق المستقبلية لسوق النفط
ورغم المكاسب التي يحققها النفط، فإن حالة عدم اليقين تسيطر على الأسواق، حيث أثارت الإجراءات الحمائية التي تنتهجها الولايات المتحدة مخاوف بشأن حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي، مما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الخام.
وبناءً على ذلك، لا يتوقع المحللون حدوث ارتفاع حاد في الأسعار خلال الفترة المقبلة. ووفقًا لتوقعات محللي “بي.إم.آي”، فإنه رغم الضبابية التي تحيط بالسوق، فمن المرجح أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 76 دولارًا للبرميل في عام 2025، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 80 دولارًا للبرميل لعام 2024.
العراق وإيران.. حسابات معقدة في سوق الطاقة
في سياق متصل، تواصل إيران تعزيز نفوذها في سوق الطاقة الإقليمي، حيث تفرض قيودًا على بعض الشركاء التجاريين، بينما يسعى العراق إلى تحقيق توازن بين علاقاته مع واشنطن وطهران، وسط ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة. ومن المتوقع أن تلعب بغداد دورًا حاسمًا في استقرار تدفقات الطاقة في المنطقة خلال السنوات المقبلة، في ظل التطورات الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق النفط العالمية.