الإمارات تكشف عن الرمز الجديد للدرهم لتعزيز مكانته العالمية
أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي عن إطلاق الرمز الجديد للعملة الوطنية “الدرهم“، في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للدولة نحو تعزيز مكانتها كمركز مالي عالمي رائد. ويأتي هذا الإعلان في إطار رؤية القيادة الرشيدة وجهود الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، ورئيس مجلس إدارة المصرف المركزي.
تقدم في مسار التحول الرقمي
كما كشف المصرف المركزي عن التطورات المحققة في مشروع “الدرهم الرقمي”، والذي يمثل إحدى المبادرات الأساسية لبرنامج تطوير البنية التحتية المالية، الذي أطلق عام 2023. ويهدف هذا البرنامج إلى دعم مكانة الإمارات في قطاع التكنولوجيا المالية وتعزيز قدرتها التنافسية عالميًا.
ويستند “الدرهم الرقمي” إلى قاعدة قانونية قوية وفق أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 54 لسنة 2023، والذي عدّل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 2018 بشأن المصرف المركزي وتنظيم المؤسسات والأنشطة المالية. ويضمن ذلك الاعتراف بالدرهم الرقمي كوسيلة دفع رسمية داخل الدولة بجانب العملة النقدية الورقية والمعدنية.

الدرهم الإماراتي على الساحة الدولية
يتزامن إطلاق الرمز الجديد مع انضمام المصرف المركزي الإماراتي إلى “الميثاق العالمي للصرف الأجنبي”، ليصبح أول مصرف مركزي عربي يحقق هذا الإنجاز. ويأتي ذلك ضمن جهود الدولة لتعزيز شفافية المعاملات المالية، وضمان أفضل الممارسات في سوق الصرف الأجنبي، وتشجيع التعاملات العادلة والمهنية في هذا المجال.
مزايا الدرهم الرقمي
يتمتع الدرهم الرقمي بعدد من الخصائص المتقدمة التي تسهم في تحسين الكفاءة المالية، بما في ذلك:
- الترميز الرقمي (Tokenisation): مما يتيح أتمتة العمليات المالية، وتعزيز الشمول المالي، وتوفير سيولة أوسع في السوق.
- العقود الذكية: والتي تتيح تنفيذ المعاملات المعقدة بشكل تلقائي وآمن، مما يسهم في تسريع التسويات المالية وتقليل المخاطر المرتبطة بالعمليات متعددة الأطراف.
الرمز الجديد للعملة
في خطوة تعكس طموح الإمارات نحو العالمية، أعلن المصرف المركزي عن الرمز الجديد للعملة، حيث تم اختيار الحرف “D” المشتق من اسم “Dirham” باللغة الإنجليزية، ليكون رمزًا دوليًا يمثل العملة الإماراتية. ويتضمن الرمز خطين أفقيين مستوحيين من ألوان علم الإمارات، في إشارة إلى الاستقرار المالي والنقدي.
أما الدرهم الرقمي، فقد أضيفت إليه دائرة تحيط بالرمز النقدي، استخدمت فيها ألوان العلم الوطني لتعزيز الهوية الوطنية والتميز الرقمي.
منصة الدرهم الرقمي
طوّر المصرف المركزي منصة متكاملة لإصدار وتداول الدرهم الرقمي، تتضمن “محفظة الدرهم الرقمي”، والتي تتيح للأفراد والشركات إجراء مختلف المعاملات المالية، مثل:
- المدفوعات في قطاعي التجزئة والجملة.
- التحويلات المالية المحلية والدولية.
- إعادة الشحن والسحب والاستبدال.
كما توفر المنصة حلولًا مالية مبتكرة تدعم النمو السريع للاقتصاد الرقمي، مما يعزز من مرونة النظام المالي للدولة ويجعلها مركزًا عالميًا للمدفوعات الرقمية.
توقعات وآفاق مستقبلية
من جانبه، أعرب محافظ المصرف المركزي، خالد محمد بالعمى، عن فخره بالتقدم المحرز في تنفيذ مشروع الدرهم الرقمي وإطلاق الرمز الجديد للعملة الوطنية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسيرة الإمارات نحو الريادة المالية.
وأضاف أن الدرهم الرقمي، القائم على تقنية “البلوك تشين“، سيسهم في تعزيز الاستقرار والشمول المالي، وتحفيز الابتكار في المنتجات والخدمات المالية، مع ضمان الامتثال الصارم لمعايير مكافحة الجرائم المالية.
الدرهم الرقمي في 2025
من المتوقع أن يتم إطلاق الدرهم الرقمي لقطاع التجزئة في الربع الأخير من عام 2025، حيث سيتمكن الأفراد من الحصول عليه عبر المؤسسات المالية المرخصة، بما في ذلك البنوك وشركات الصرافة وشركات التكنولوجيا المالية.
الإمارات وريادة التكنولوجيا المالية
يأتي هذا الإعلان ضمن جهود الإمارات المستمرة لتعزيز بنيتها التحتية المالية الرقمية، حيث تسعى الدولة إلى أن تكون نموذجًا عالميًا في التحول المالي الرقمي. كما تتماشى هذه الخطوة مع توجهات الأسواق العالمية نحو تقنيات الدفع الإلكتروني والعملات الرقمية، مما يعزز من جاذبية الاقتصاد الإماراتي للمستثمرين والشركات الدولية.
خاتمة
مع إطلاق الرمز الجديد للدرهم، وإحراز تقدم كبير في مشروع الدرهم الرقمي، تؤكد الإمارات التزامها بالتحول الرقمي المالي وتعزيز مكانة عملتها على الصعيدين الإقليمي والدولي. ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرات في خلق نظام مالي أكثر مرونة، وكفاءة، واستدامة، يعزز من مكانة الدولة كمركز مالي عالمي رائد.