ترامب يطلق “أم المعارك التجارية” لإرساء “عصر ذهبي” للولايات المتحدة

0 8

في خطوة تهدف إلى تدشين “عصر ذهبي” للاقتصاد الأميركي، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، حملة تجارية شرسة بفرض رسوم جمركية جديدة، تنفيذاً لوعوده المتكررة منذ حملته الانتخابية.

وكان ترامب لا يزال يعمل حتى يوم أمس على “وضع اللمسات الأخيرة” على خطته التجارية، التي لا يزال الغموض يكتنف حجمها ونطاقها، وفقاً لما أعلنته المتحدثة باسم البيت الأبيض.

“غداً ينتهي نهب أميركا”

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن “غداً ينتهي نهب أميركا”، مؤكدةً أن حزمة الرسوم الجمركية الجديدة ستدخل حيز التنفيذ “فوراً” بعد أن يعلنها ترامب، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

ومن المتوقع أن يتم الكشف عن هذه الرسوم خلال مراسم خاصة تُقام في البيت الأبيض، عقب إغلاق بورصة نيويورك، التي بدأت تشهد تقلبات، كما هو الحال في الأسواق العالمية الأخرى، بانتظار الإعلان الرسمي.

في هذه الأثناء، سادت حالة من الترقب في الأسواق الآسيوية، التي سجلت تأرجحًا ملحوظًا صباح الأربعاء، وسط توقعات بمزيد من التفاصيل حول الرسوم الجمركية.

تساؤلات حول طبيعة الرسوم

لم تعلق الإدارة الأميركية حتى الآن على التكهنات التي أوردتها وسائل الإعلام بشأن طبيعة الرسوم الجمركية الجديدة. وتتراوح الاحتمالات بين فرض رسم جمركي موحد بنسبة 20% على جميع الواردات، أو اعتماد رسوم متباينة وفقًا لكل دولة مصدرة.

كما أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى احتمال اعتماد رسوم مخففة تستهدف عددًا محدودًا من الدول، مما قد يحد من تداعياتها على الاقتصاد العالمي.

ويُتوقع أن تكون لهذه الإجراءات تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي، لا سيما وأن الولايات المتحدة استوردت في عام 2024 بضائع بقيمة تقدر بحوالي 3,300 مليار دولار.

ترامب: “سأكون لطيفاً جداً”

في موازاة ذلك، وعد الرئيس الجمهوري، البالغ من العمر 78 عامًا، الاثنين، بأنه سيكون “لطيفًا جدًا” مع شركاء بلاده التجاريين، لكنه في الوقت نفسه واصل نهجه المتقلب، الذي يصعب التنبؤ به.

وحاولت الدول المصدرة الكبرى الاستعداد لمواجهة هذه التحديات الجديدة عبر الجمع بين خطاب حازم ودعوات إلى الحوار والتهدئة. وتسعى بعض الدول إلى تشكيل تحالفات تجارية لموازنة النفوذ الأميركي المتزايد في هذا المجال.

الرسوم الجمركية كأداة لإعادة التوازن

سياسيًا، لا يمكن لترامب التراجع عن فرض الرسوم الجمركية، التي وصفها بأنها “أجمل كلمة في القاموس”، حيث قدمها على أنها وسيلة سحرية قادرة على إعادة إحياء الصناعة الأميركية، وتحقيق التوازن في الميزان التجاري، وتقليص العجز في الميزانية.

وكونه معجبًا بالسياسات الحمائية التي كانت مطبقة في الولايات المتحدة خلال أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، قلل ترامب من المخاوف بشأن التأثيرات السلبية المحتملة لهذه الرسوم، مثل ارتفاع معدلات التضخم أو تراجع أسواق الأسهم، مؤكداً أن هدفه الأساسي هو خفض تكاليف المعيشة على المواطنين الأميركيين.

تصعيد مستمر في الرسوم الجمركية

منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام، عمد ترامب إلى زيادة الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك الواردات الصينية، والسلع القادمة من المكسيك وكندا، فضلاً عن جميع واردات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة.

وقد بدأت تداعيات هذه الإجراءات في الظهور، حيث خفضت الحكومة المكسيكية، يوم الثلاثاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2025، مشيرةً إلى أن “التوترات التجارية” مع الولايات المتحدة تلقي بظلالها على الأداء الاقتصادي. وتشير التوقعات الجديدة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي قد يتراوح بين 1.5% و2.3%، مقارنةً بالتقديرات السابقة التي تراوحت بين 2% و3%.

خطوات تصعيدية قادمة

بعد إعلان رسوم اليوم، تستعد واشنطن لاتخاذ خطوة تصعيدية جديدة، حيث تعتزم فرض رسوم إضافية بنسبة 25%، اعتبارًا من يوم الخميس الساعة 04:01 بتوقيت غرينتش، على السيارات المستوردة وقطع الغيار، وهو ما سيشكل تحديًا جديدًا أمام صناعة السيارات العالمية.

انعكاسات عالمية محتملة

مع استمرار التصعيد التجاري، تراقب الأسواق العالمية عن كثب تأثير هذه الإجراءات على التجارة والاستثمار العالميين. ومن المتوقع أن تتسبب السياسات الحمائية الأميركية في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الدولي، وسط احتمالات باندلاع نزاعات تجارية جديدة بين واشنطن وشركائها التجاريين الرئيسيين.

تعليقات
Loading...