فيلم ماينكرافت Minecraft Movie : من كتلة إلى أخرى في عالم غريب
يشارك جاك بلاك وجيسون موموا في هذه النسخة السينمائية المستوحاة من لعبة الفيديو الشهيرة، والتي تعتمد على كوميديا عبثية تذكرنا بأسلوب الفكاهة السائد في بداية الألفية.
في بعض الأحيان، وأثناء تصفح الإنترنت، قد تصادف مقطعًا قديمًا من إعلان شوكولاتة “ستاربِرست” الشهير Berries and Cream، حيث يظهر فتى غريب الأطوار بزيّ قديم يحمل حقيبة، ما يعكس روح الفكاهة العشوائية التي انتشرت في أوائل عصر الإنترنت.
ومن المثير للاهتمام أن فيلم “ماينكرافت“، في إحدى مشاهده المبكرة، يعيد إنتاج هذا النوع من الكوميديا من خلال مشهد تُطلَق فيه حقيبة صاروخية مرتجلة نحو مصنع رقائق البطاطس، مما يؤدي إلى تدمير التمثال الضخم للعلامة التجارية وإثارة الفزع داخل أروقة الشركة.
ليس من المستغرب أن يتبنى هذا الفيلم، الذي أخرجه جاريد هيس، هذا النوع من الفكاهة الطفولية التي تعتمد على السذاجة المبالغ فيها.
فهيس هو نفسه مخرج الفيلم الكوميدي المستقل “Napoleon Dynamite” عام 2004، والذي كان له تأثير كبير في تشكيل أسلوب الفكاهة المبكرة على الإنترنت.
أما جاك بلاك، نجم هذا الفيلم، فقد عمل سابقًا مع هيس في فيلم “Nacho Libre” عام 2006، مما يعزز من الروح الفكاهية التي يعتمد عليها العمل الجديد.
من الناحية النظرية، قد تبدو هذه المقاربة قديمة الطراز، لكن هناك شيئًا منعشًا في الجرأة التي يعتمد عليها الفيلم في تقديم الكوميديا العبثية بأقصى طاقتها، كأنه يصرّح للمشاهدين: “في النهاية، إنه مجرد فيلم ماينكرافت!”
القصة: عندما يصبح العالم الافتراضي واقعًا
يجسد جاك بلاك شخصية ستيف، وهو موظف مكتبي يشعر بالسأم من حياته الروتينية، فيقرر تحقيق حلمه بأن يصبح عامل منجم.
أثناء عمله، يعثر على مكعب سحري غامض، مما يؤدي إلى فتح بوابة نحو العالم العلوي (Overworld) في ماينكرافت، حيث لا حدود للإبداع والبناء.
لكن الأمور لا تسير كما هو متوقع، إذ يقع المكعب في أيدي مجموعة من الغرباء غير المألوفين، بقيادة بطل ألعاب فيديو سابق يُدعى غاريت (يؤديه جيسون موموا)، فيجدون أنفسهم عالقين في معركة مصيرية لإنقاذ هذا العالم من الدمار.
كوميديا عشوائية بروح الماضي
يتمتع الفيلم بروح ساخرة تتبنى الأسلوب “السخيف لدرجة أنه يصبح ممتعًا”، لكن التصوير البصري يبدو في بعض الأحيان مبالغًا في افتعاله، مما يجعل بعض المشاهد تبدو وكأنها إعلان تجاري أكثر من كونها مشاهد سينمائية.
ورغم ذلك، فإن من يتقبل هذا الأسلوب سيجد لحظات مسلية، خاصة لمحبي حس الفكاهة العشوائية في أفلام جاريد هيس.
يظهر موموا بأداء متذبذب بين الكوميديا العفوية والمبالغة في التهريج، حيث يجسد شخصية تذكرنا بـ”ريكس”، إحدى الشخصيات الجانبية من Napoleon Dynamite، بينما يزخر الفيلم بإشارات وإيماءات لمحبي ذلك العصر الكوميدي، مثل مشاهد تتعلق بـ tater tots (كعكات البطاطس المقلية)، التي تعدّ من الرموز الشهيرة في عالم الفكاهة القديمة.

الفيلم بين الإبداع والفوضى
سيكون هذا الفيلم ممتعًا للأطفال الذين يعشقون لعبة ماينكرافت، وللبالغين الذين يشعرون بالحنين إلى تلك الفترة الكوميدية، وربما لن يروق لغيرهم.
ومع ذلك، كان بإمكان صُنّاعه اختيار طريق أكثر صقلًا وتوقعًا، كما حدث مع أفلام أخرى مقتبسة من الألعاب، مثل “Jumanji” الذي لعب فيه جاك بلاك دورًا بارزًا.
لكن في ظل الانتشار الواسع للأفلام التجارية التقليدية، يتميز “A Minecraft Movie” بهويته الفريدة، حتى لو كانت تتسم بالفوضى والعبثية.