لماذا نشعر بالبرودة عند تناول النعناع؟
عند الحديث عن منتجات العناية بصحة الفم والأسنان، لا يمكن إغفال النعناع كخيار أساسي ومفضل لنكهة تلك المنتجات.
فالعثور على معجون أسنان أو غسول فم يخلو من نكهة النعناع أو إحدى مشتقاته يبدو كأنه مهمة شبه مستحيلة!
ورغم أن تلك المنتجات لا تحتاج إلى نكهات لتؤدي دورها في التنظيف والتعقيم، إلا أن إضافة النعناع يمنحها ميزة استثنائية، تتمثل في الإحساس الفوري بالانتعاش والبرودة عند استخدامها.
لكن ما السر وراء هذا الإحساس البارد؟
ولماذا يجعلنا النعناع نشعر وكأن نسيمًا بارداً قد مر عبر أفواهنا عند تناوله أو عند استخدام منتجات تحتوي عليه؟

النعناع… خداع بارد للعقل
يرجع هذا الشعور إلى قدرة النعناع الفريدة على خداع الجهاز العصبي، وذلك بفضل مركب طبيعي يعرف باسم المنثول، وهو المركب المسؤول عن الطعم والرائحة المميزة لأوراق النعناع.
يعمل المنثول على تحفيز بروتين معين يُعرف باسم TRPM8، وهو مستقبل حراري موجود في النهايات العصبية ويُفعّل عادة عند انخفاض درجة الحرارة.
عندما ينشط المنثول هذا المستقبل، يُرسل إشارة إلى الدماغ تُفسَّر على أنها إحساس بالبرودة، رغم أن درجة حرارة الفم لم تتغير فعليًا. وبهذا الأسلوب المدهش، يتمكن النعناع من خلق وهم البرودة في الدماغ، دون أي تبريد فعلي.
مركبات أخرى تخدع العقل أيضًا!
وليس النعناع وحده من يملك القدرة على التلاعب بإحساسنا بالحرارة أو البرودة. فعلى الجانب الآخر، يقوم الفلفل الحار بتوليد إحساس معاكس تمامًا، إذ يحتوي على مركب يُعرف باسم الكابسيسين، والذي ينشط مستقبلًا آخر يُعرف باسم VR1.
هذا المستقبل يتفاعل عادة مع الحرارة المرتفعة، مما يجعل الدماغ يفسر الإشارة على أنها إحساس بالدفء أو الحرارة الحارقة.
هذا التلاعب العصبي لا يقتصر على مجرد الإحساس، بل إن المنثول والكابسيسين يستخدمان فعليًا في بعض المسكنات الموضعية لتأثيرهما في تخدير الألم عبر تشويش مستقبلات الإحساس.
الرابط بين الشعور بالبرودة ونظافة الفم
ارتبط الإحساس بالانتعاش والبرودة في أذهاننا منذ الصغر بالنظافة، خصوصًا فيما يتعلق بصحة الفم. ففم دافئ وجاف قد يُعطي شعورًا بتراكم البكتيريا والروائح الكريهة، بينما يُشعرنا النعناع بانتعاش فوري، يعزز الإحساس بالنظافة والحيوية.
ولا يقتصر دور النعناع على النكهة والإحساس فحسب، بل إنه يُسهم أيضًا في تحفيز إفراز اللعاب، الذي يساعد بدوره على تنظيف الفم وإزالة بقايا الطعام، فضلاً عن المساهمة في إعادة تمعدن مينا الأسنان، مما يجعل النعناع حليفًا صحيًا للفم والأسنان.
هل يمكن الاستغناء عن النعناع؟
بالرغم من شعبيته الطاغية، إلا أن النعناع ليس الخيار الوحيد في عالم العناية بالفم. فهناك بدائل مثل نكهات القرفة أو العلكة أو حتى الفواكه، والتي توفر خيارات متنوعة لأولئك الذين لا يحبون النكهة المنعشة للنعناع، دون التأثير على فعالية المنتجات في الحفاظ على صحة الفم.