هل النوم من دون وسادة مفيد لصحتك وجودة نومك؟
في وقتٍ يشتكي فيه كثير من الناس من اضطرابات النوم وآلام الظهر والرقبة، بدأت تظهر توجهات جديدة تدعو إلى الاستغناء عن الوسادة أثناء النوم، بزعم أنها تسهم في تحسين جودة النوم وتخفيف بعض الأعراض الجسدية. لكن، ما مدى صحة هذا الادّعاء؟ وهل النوم من دون وسادة يُعدُّ خيارًا صحيًّا للجميع؟
فهم دور الوسادة في النوم
الوسادة ليست مجرد قطعة قماش محشوة تُوضع تحت الرأس، بل تؤدي دورًا بالغ الأهمية في دعم العمود الفقري والحفاظ على توازن الرقبة أثناء النوم. فوظيفتها الأساسية هي محاذاة الرأس والعنق مع بقية الجسم، بما يضمن بقاء العمود الفقري في وضعه الطبيعي، لا منحنياً ولا مضغوطًا.

لكن مع ذلك، لا يمكن الجزم بأن استخدام الوسادة يناسب جميع أوضاع النوم أو أنه الخيار الأفضل دائمًا، إذ تختلف احتياجات الجسم باختلاف وضعية النوم.
متى يكون النوم بلا وسادة مفيدًا؟
بحسب توصيات المركز الطبي بجامعة “روتشستر”، فإن النوم على البطن هو الوضعية التي يمكن أن تستفيد أكثر من غيرها من النوم دون وسادة. فعند النوم على البطن، يميل الرأس إلى الالتفاف جانبًا والرقبة إلى الانثناء للخلف، ما يضع ضغطًا غير طبيعي على الفقرات العنقية.
في هذه الحالة، قد يُسهم النوم بلا وسادة في تقليل زاوية انثناء الرقبة، ما يساعد على تخفيف الضغط الواقع عليها، ويحسّن بعض الشيء من محاذاة العمود الفقري.
كما يُنصح بوضع وسادة صغيرة تحت منطقة الحوض أو البطن، لتعويض التوزيع غير المتوازن للوزن، ما يساعد في تقويم العمود الفقري جزئيًا.
لكن ماذا عن أوضاع النوم الأخرى؟
إذا كنت تنام على ظهرك أو على أحد الجانبين، فإن النوم دون وسادة قد يسبب لك أضرارًا أكثر من المنافع. إذ تحتاج الرقبة في هذه الوضعيات إلى دعم يحافظ على استقامة العمود الفقري. فالوسادة تمنع الرأس من الانحناء للأسفل أو الخلف، وتحمي العضلات والمفاصل من التوتر الزائد.
عدم استخدام الوسادة في هذه الوضعيات قد يؤدي إلى إجهاد عضلات الرقبة، وتفاقم مشكلات مثل التصلب الصباحي أو الصداع الناتج عن سوء الوضعية.
هل يمكن أن يُخفف النوم بلا وسادة من آلام الرقبة؟
إذا كنت تنام على بطنك وتعاني من آلام في الرقبة، فقد يُساعدك التخلص من الوسادة في التخفيف من هذه الآلام، نظرًا لانخفاض مستوى الرأس وزيادة استقامته مع العمود الفقري. لكن يبقى هذا التحسّن محدودًا، إذ إن التواء الرأس أثناء النوم لا يزال يشكل عامل ضغط.
في المقابل، فإن النوم دون وسادة على الظهر أو الجانب قد يُفاقم من هذه الآلام، بسبب تمدد الرقبة طيلة الليل، ما يسبب ضغطًا غير متوازن على العضلات والمفاصل.
مخاطر النوم بلا وسادة
رغم الفوائد المحتملة في بعض الحالات الخاصة، إلا أن النوم دون وسادة قد يرتبط بمشكلات عدة، منها:
- انحناء العمود الفقري: غياب الدعم المناسب للرأس يؤدي إلى انحناء غير طبيعي في الرقبة والظهر، ما قد ينتج عنه آلام مزمنة وتشنجات عضلية.
- زيادة الضغط على المفاصل: قد يؤدي النوم دون وسادة إلى توزيع غير متساوٍ للضغط على المفاصل والأنسجة الرخوة، مما يسبب التصلب الصباحي أو حتى الصداع.
- تفاقم اضطرابات النوم: الوضعيات غير المريحة أثناء النوم قد تؤدي إلى تقطع النوم أو صعوبة الاستغراق فيه، وهو ما يؤثر على جودة النوم والصحة العامة.
الخلاصة: هل يُنصح بالنوم دون وسادة؟
الجواب يعتمد على وضعية نومك واحتياجات جسدك. فإن كنت تنام على بطنك، قد تستفيد من النوم بلا وسادة مع وضع دعم أسفل الحوض. أما إن كنت تنام على ظهرك أو الجنب، فمن الأفضل استخدام وسادة تُحافظ على المحاذاة الطبيعية للرقبة والعمود الفقري.
وفي جميع الأحوال، يظل التشاور مع أخصائي النوم أو العلاج الطبيعي خيارًا حكيمًا لاختيار أفضل وضعية نوم ووسادة مناسبة لحالتك الفردية.