بين الحقيقة والخيال “ذا سيمبسون” يتنبأ بوفاة ترامب في 12 أبريل 2025؟
تداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقطع فيديو مثيرًا للجدل، زُعم أنه من إحدى حلقات المسلسل الأميركي الشهير ذا سيمبسون“The Simpsons“، ويظهر فيه مشهد لجنازة تضم شخصية تشبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع الادعاء بأن المسلسل تنبأ بوفاته بتاريخ 12 أبريل 2025.
وقد أثار المقطع حالة من الجدل والقلق بين المتابعين، خاصة في ظل السمعة التي اكتسبها المسلسل عبر السنوات، بفضل ما وُصف بـ”نبوءاته الدقيقة” لأحداث سياسية واجتماعية واقتصادية شهدها العالم لاحقًا.
المنتج التنفيذي يوضح الحقيقة
في تصريح رسمي، نفى مات سلمان، المنتج التنفيذي لمسلسل ذا سيمبسون، صحة هذا الفيديو المتداول، مؤكدًا أن المشهد الذي يظهر فيه ترامب مسجّى في نعش لم يرد في أي حلقة من حلقات المسلسل منذ انطلاقه وحتى اليوم.
وأضاف سلمان أن المقطع مجرد خدعة بصرية، وأنه على الأرجح صُنع باستخدام أدوات تعديل الصور مثل الفوتوشوب، أو من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي باتت تُستخدم على نطاق واسع لتزييف المشاهد بشكل يصعب تمييزه عن الحقيقي.

ليست الحادثة الأولى
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن انتشرت منذ عام 2017 مقاطع وصور زائفة نُسبت للمسلسل، وزُعم أنها تنبأت بموت ترامب أو بتعرضه لمحاولة اغتيال، لكن سرعان ما ثبت عدم صحتها بعد التحقيق في أرشيف الحلقات الأصلية.
ويرى محللون أن شهرة المسلسل في التنبؤ بالأحداث جعلته هدفًا دائمًا لمحترفي التزييف الرقمي، الذين يستغلون هذه السمعة لتحقيق انتشار واسع على منصات التواصل.
تنبؤات تحققت بالفعل
ورغم انتشار مثل هذه المزاعم الزائفة، فإن مسلسل ذا سيمبسون عُرف فعلًا بتقديم مشاهد تُشبه إلى حد مذهل أحداثًا وقعت بعد سنوات من عرضها، ومن أبرز هذه “التنبؤات” التي تحققت:
- فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة في حلقة تعود لعام 2000.
- اقتحام مبنى الكابيتول الأميركي من قبل أنصار ترامب عام 2021.
- جائحة فيروس كورونا، من خلال إشارات غامضة في حلقات قديمة عن وباء عالمي.
- نهاية مسلسل “صراع العروش” بشكل مشابه للحلقة الأخيرة.
- عرض ليدي غاغا الشهير خلال استراحة مباراة سوبر بول.
ما بين الترفيه والتأويل
يظل ذا سيمبسون عملًا كوميديًا ساخرًا، يعتمد على النقد الاجتماعي والسخرية السياسية في قالب فكاهي، لكنه وبفعل الصدفة أو الفطنة في قراءة الواقع، بات يُنظر إليه وكأنه “مرآة المستقبل”.
غير أن الواقع يؤكد أن كثيرًا مما يُنسب إليه من تنبؤات هو في الحقيقة من وحي الخيال الرقمي، وليس من كتابات مؤلفيه الأصليين.
ختامًا
يبقى السؤال قائمًا: إلى أي مدى يمكننا الوثوق بمحتوى متداول على الإنترنت دون تحقق؟
وفي زمن الذكاء الاصطناعي، ربما باتت الحاجة ملحّة أكثر من أي وقت مضى للتمييز بين الخيال الرقمي والواقع الفعلي، لا سيّما حين يتعلّق الأمر بشخصيات عامة وأحداث ذات طابع عالمي.