لحظة صادمة تهزّ الساحة الفنية التركية.. وفاة المغني فولكان كوناك على المسرح أمام الجمهور
في مشهد مأساوي ومؤثر، شهدت الساحة الفنية التركية مساء الأحد وفاة الفنان الشهير فولكان كوناك أثناء أدائه الغنائي على خشبة المسرح، خلال حفل جماهيري في منطقة “إسكله” بقبرص التركية. وقد وقع الحادث أمام أعين جمهوره ومحبيه الذين لم يتخيلوا أن تكون تلك اللحظات هي وداعه الأخير.
فيديو يوثّق اللحظات الأخيرة
انتشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يوثّق لحظة انهيار كوناك على المسرح مغشيًّا عليه، حيث سقط فجأة وهو يؤدي إحدى أغنياته، في مشهد أثار الذهول والحزن في آنٍ معًا.
وعلى الفور، هرعت فرق الطوارئ لنقله إلى مستشفى حكومي في المنطقة، إلا أن جميع محاولات الإنعاش باءت بالفشل، وتم إعلان وفاته رسميًا بعد وقت قصير.
السلطات الصحية تكشف التفاصيل الأولية
أعلنت وزارة الصحة في شمال قبرص التركية أن المغني الراحل تعرض لأزمة صحية مفاجئة يُعتقد أنها سكتة قلبية، فيما تم نقل جثمانه إلى العاصمة نيقوسيا لإجراء التشريح الطبي لتحديد السبب الدقيق للوفاة. ومن المقرر نقل جثمانه لاحقًا إلى تركيا لدفنه في مسقط رأسه، حسب ما أفادت به مصادر رسمية.

انتقادات واسعة لإجراءات السلامة في الحفلات
أثارت وفاة كوناك ردود فعل غاضبة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين انتقدوا غياب التجهيزات الطبية الأساسية في مكان الحفل، وعدم وجود فرق طبية أو أجهزة إنعاش قلبي مبكرًا في الموقع، رغم العدد الكبير للحضور.
وكتب بعض النشطاء أن التهوية السيئة والازدحام الشديد ربما ساهما في تفاقم حالته، فيما شدد مختصون في الطوارئ على أن الثواني الأولى بعد السقوط كانت حاسمة وكان بالإمكان إنقاذه لو توفرت الرعاية الفورية الكافية.
رحيل “ابن الشمال” يُفجع محبي الموسيقى التركية
كان فولكان كوناك، الملقب بـ “ابن الشمال”، واحدًا من أبرز رموز الموسيقى الشعبية التركية المعاصرة، حيث وُلد عام 1967 في طرابزون على ساحل البحر الأسود، وتعلّق منذ صغره بالموسيقى والفن التراثي.
درس في معهد إسطنبول التقني للموسيقى التركية، وتميّز بصوته العاطفي العميق وأسلوبه الذي يمزج بين التراث الشعبي والتوزيع الحديث. انطلقت شهرته بقوة بعد إصدار ألبومه الشهير “إفوليم” (Efulim) عام 1993، والذي كان نقطة التحوّل في مسيرته الفنية.
طوال عقود، أمتع كوناك الملايين من عشاق الموسيقى بكلماته الصادقة وأدائه النابع من القلب، وكان يعتبر صوته صوت الطبيعة والقرى والناس البسطاء في الشمال التركي.
وداع لا يُنسى.. والفن التركي في حداد
خيم الحزن على الوسط الفني التركي بعد إعلان وفاته، ونعاه عدد كبير من الفنانين والنجوم والشخصيات العامة، مؤكدين أن رحيله خسارة كبيرة للثقافة الموسيقية التركية.
وبينما يُشيّع جثمانه لاحقًا إلى مثواه الأخير في طرابزون، يبقى إرثه الغنائي حاضرًا في وجدان محبيه، ويظل صوته يصدح من خلال الألحان التي قدّمها بحب وشغف.