بقيمة ملياري دولار قضية غسيل أموال تهز سنغافورة

0 27

محكمة سنغافورية إصدرت أحكام في قضية مثيرة جدا اتُهم فيها 10 مواطنين صينيين بغسل نحو 2.2 مليار دولار أمريكي حصلوا عليها من أنشطة إجرامية .

وتورط في هذه القضية العديد من البنوك ووكلاء العقارات وتجار المعادن النفيسة ونوادي الجولف الكبرى.

وأدى هذا إلى مداهمات واسعة النطاق في بعض الأحياء الأكثر ثراء، حيث صادرت الشرطة مليارات الدولارات من الأموال والأصول.

وقد استحوذت التفاصيل المروعة للفضيحة على اهتمام كل السنغافوريين، فمن بين الأصول التي تمت مصادرتها 152 عقارا و62 مركبة وعددا كبيرا من الحقائب الفاخرة والساعات، ومئات القطع من المجوهرات وآلاف زجاجات الكحول.

وفي وقت سابق : أصبح سو وين تشيانغ و سو هايجين أول من يُسجن في هذه القضية.

وقالت الشرطة إن سو هايجين قفز من شرفة الطابق الثاني لأحد المنازل أثناء محاولته الفرار من الاعتقال.

وسيقضي الرجلان ما يزيد قليلاً عن عام في السجن، وبعد ذلك سيتم ترحيلهما ومنعهما من العودة إلى سنغافورة، ولا يزال ثمانية آخرون ينتظرون قرار المحكمة.

وحتى مع اقترابها من النهاية فى هذه القضية وهي الأكبر من نوعها في سنغافورة أثارت أسئلة لا مفر منها.

وقال ممثلو الادعاء إن الأموال التي دفعت ثمن حياتهم الفخمة في البلاد، جاءت من مصادر غير قانونية في الخارج، مثل عمليات الاحتيال والمقامرة عبر الإنترنت.

كان يعيش هؤلاء الرجال، الذين كان بعضهم يحمل جوازات سفر متعددة من كمبوديا و فانواتو وقبرص ودومينيكا، ويمارسون أعمالهم المصرفية في سنغافورة لسنوات دون الخضوع للتدقيق.

وقد أدى ذلك إلى مراجعة السياسات، إذ قامت البنوك بتشديد القواعد، خاصة فيما يتعلق بالعملاء الذين يحملون جوازات سفر متعددة.

والأهم من ذلك، أن هذه القضية سلطت الضوء على صراع البلاد من أجل الترحيب بالأثرياء، دون أن تصبح أيضا وجهة للمكاسب غير المشروعة.

دأت سنغافورة، التي يشار إليها غالبا باسم سويسرا آسيا، في التودد إلى البنوك ومديري الثروات في التسعينيات.

بدأت الإصلاحات الاقتصادية في الصين والهند تؤتي ثمارها، ثم في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شهدت إندونيسيا المستقرة حديثا نمو الثروة أيضا.

سنغافورة

وسرعان ما أصبحت دولة سنغافورة ملاذاً للشركات الأجنبية، مع قوانين صديقة للمستثمرين، وإعفاءات ضريبية وحوافز أخرى.

واليوم، يستطيع فاحشي الثراء السفر جواً إلى صالة الطائرات الخاصة في دولة سنغافورة، والعيش في أحياء فاخرة بالقرب من المطار، والمضاربة في أول بورصة لتجارة الماس في العالم.

يوجد خارج المطار قبو شديد الحراسة يسمى Le Freeport، والذي يوفر تخزينا معفيا من الضرائب لمقتنيات الفنون الجميلة والمجوهرات والنبيذ وغيرها من الأشياء الثمينة.

وغالباً ما يُطلق على المنشأة التي تبلغ تكلفتها 100 مليون دولارأمريكي اسم فورت نوكس آسيا، وذلك في إشارة إلى الخزانة الرئيسية لاحتياطي الذهب في الولايات المتحدة الأمريكية.

اجتذب مديرو الأصول في دولة سنغافورة 435 مليار دولار سنغافوري من الخارج في عام 2022، أي ما يقرب من ضعف الرقم في العام 2017، وفقا لهيئة تنظيم السوق في البلاد. وأكثر من نصف المكاتب العائلية في آسيا – الشركات التي تدير الثروات الخاصة موجودة الآن في سنغافورة، وفقا لتقرير صادر عن شركة الاستشارات العملاقة KPMG وشركة Agreus لاستشارات المكاتب العائلية.

ومن بين هؤلاء سيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة جوجل، والملياردير البريطاني جيمس دايسون، والصيني السنغافوري شو بينغ، رئيس أكبر سلسلة من مطاعم الوعاء الساخن هوت بوت في العالم .

وتقول السلطات إن بعض المتهمين في قضية غسيل الأموال قد يكونون على صلة بمكاتب عائلية، حصلت على حوافز ضريبية.

يقول تشونغ جا إيان وهو باحث غير مقيم في مركز كارنيغي الصين : هناك تناقض متأصل في مكان مثل سنغافورة، الذي يفتخر بالحكم النظيف والجيد، ولكنه يريد أيضا استيعاب إدارة الثروات الهائلة من خلال تقديم مزايا مثل الضرائب المنخفضة والسرية المصرفية .

إن خطر أن تصبح مصرفيا أيضا للأفراد الذين حصلوا على أموالهم من خلال وسائل شائنة أو غير مشروعة يتزايد .

You might also like
Comments
Loading...